ابن قيم الجوزية

279

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

والمبرزون منهم ؟ ولو ذهبنا نذكر ذلك لطال الكلام به . ولا تنس قوله في باب الصفة المشبهة : مررت برجل حسن وجهه بإضافة حسن إلى الوجه والوجه إلى الضمير ومخالفة جميع البصريين والكوفيين في ذلك . فسيبويه رحمه اللّه ممن يؤخذ من قوله ويترك وإما أن نعتقد صحة قوله في كل شيء فكلا . وسنفرد إن شاء اللّه كتابا للحكومة بين البصريين والكوفيين فيما اختلفوا فيه وبيان الراجح من ذلك وباللّه التوفيق والتأييد . فإن قلت : يكفي في رد ما اخترتموه في طامث وحائض وطالق من المذهب الكوفي قوله تعالى : 22 : 2 يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ فهذا وصف يختص به الإناث وقد جاء بالتاء قلت : ليس في هذا وللّه الحمد رد لهذا المذهب ولا إبطال له ، فإن دخول التاء هاهنا يتضمن فائدة لا تحصل بدونها فتعين الإتيان بها ، وهي أن المراد بالمرضعة فاعلة الرضاع ، فالمراد الفعل لا مجرد الوصف ولا أريد الوصف المجرد بكونها من أهل الإرضاع لقيل : مرضع كحائض وطامث ألا ترى إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلا بخمار » فإن المراد به الموصوفة بكونها من أهل الحيض لا من يجري دمها فالحائض والمرضع وصف عام يقال على من لها ذلك وصفا وإن لم يكن قائما بها ، ويقال على من قام بها بالفعل أدخلت التاء هاهنا إيذانا بأن المراد من تفعل الرضاع فإنها تذهل عما ترضعه لشدة هول زلزلة الساعة . وأكد هذا المعنى بقوله : عَمَّا أَرْضَعَتْ فعلم أن المراد المرضعة التي ترضع بالفعل لا بالقوة والتهيؤ . وترجيح هذا المذهب له موضع غير هذا . فصل المسلك الخامس : أن هذا من باب اكتساب المضاف حكم المضاف إليه إذا كان صالحا للحذف والاستغناء عنه بالثاني . كقول الشاعر :